سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)

 
 

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت (ع)


الصفحة (2)

بسم الله الرحمن الرحيم


الصفحة (3)

سلسلة

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

الجزء الأول

من الليلة الأولى إلى الليلة التاسعة من المحرَّم

للخطيب

الشيخ محمد الهنداوي


الصفحة (4)

هوية الكتاب

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام / الجزء الأول

الخطيب الشيخ محمد الهنداوي

الناشر : انتشارات المكتبة الحيدرية * الطبعة : الأولى

المطبعة : شريعت * سنة الطبع : 1383 ـ 1425 *

عدد المطبوع : 2000 جلد من جزء الأول

عدد الصفحات : 438 صفحة وزيري

ردمك : 4 ـ 94 ـ 8163 ـ 946

ردمك لكل الدورة : 7 ـ 98 ـ 8163 ـ 946


الصفحة (5)

.. الإهداء ..

إلى محرر الإنسان ..

وقائده إلى شاطئ الأمان ..

إلى من نالت به الإمة الشرفا ..

إلى حبيب القلب ..

سيدي محمد المصطفى (ص) ..

.. أقدم كتابي هذا ..

خادمك محمد


الصفحة (6)

مقدمات سبع :

بسم الله الرحمن الرحيم

(1)

توطئة

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ثم الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله السادة الطيبين الطاهرين.

وبعد ..

فقد تم تطوير كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) بأجزائه الثلاثة إضافةً وتصحيحا وتحقيقاً وقد وضعت له مقدمات عدة أهمها، حول أوزان الشعر الشعبي كما جعلت له خاتمة بمثابة قاموس في اللهجة الشعبية العراقية وأرجعتها إلى اللغة العربية الفصحى.

وعملية التطوير هذه استغرقت سنتين وقد واجهت فيها مصاعب كثيرة ربما كانت أعقد من تلك التي واجهتها في مرحلة التأليف الأولى إلا أن الله تعالى كان المسدد لي فتغلبت عليها وهاهو الكتاب بين يدي القارئ بحلته الجديدة آملا أن ينال رضاه وانا بانتظار ملاحظاته النافعة وسأكون شاكرا لمن يقدم لي ذلك لأن الخطأ والنسيان والنقص مما يعرض على أي إنسان.

ولا أنسى أن أشكر الأصدقاء الذين قدموا لي ملاحظاتهم واقتراحاتهم


الصفحة (7)

لتطوير الكتاب وأقول لهم ان ما وصل إليه الكتاب في هذه الطبعة الجديدة كان بفضل تلك المقترحات والملاحظات وان دل هذا على شيء فانما يدل على احترامكم لكتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) نفعنا الله وإياكم به وجعله نورا لنا يوم نفد عليه عز وجل.

جوار السيدة زينب (ع)

15/محرم/1423هـ

محمد الهنداوي


الصفحة (8)

(2)

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

خلال ثلاث عشرة سنة

ألف هذا الكتاب بناءً على رغبة طلاب معهد الرسول الأعظم (ص) للخطابة والتبليغ في مدينة (ق) الذي كنت أدرس فيه مادة النصوص وفن الخطابة وعندما وضعت القسم الأول منه وهو الخاص بالليالي والأيام العشر الأولى من محرم الحرام اقترح عليّ بعض الاخوة طباعته وكنت يومها متردا والسر لا أخفيه على القارئ العزيز ذلك انني كنت أفكر ان أي مؤلف إذا أراد أن يبدأ بالتأليف والكتابة فلابد أن يقدم مؤلفاً للقراء ذا مادة علمية ضخمة أما كتابي الذي اقترح عليّ طباعته فليس كذلك فهو كتاب بسيط في مادة وانا أقدم فيه شيئا جديدا سوى أسلوب التأليف الذي لم يسبقن إليه أحمد من أهل الاختصاص، فقد جمعت فيه بين الرثاء نثرا وشعرا وكفيت الخطيب مؤنة حمل الدواوين الشعرية وكتب السير والمقاتل الكثيرة.

كما انني مازلت أتذكر ردود الأفعال السلبية من بعض الأصدقاء ومفادها ان هذا التأليف لا يتناسب مع شخصيتك ويومها فكرت مليا أيهما أهم عندي مقولة بعضهم بأننس إنسان عادي أم الخدمة التي سيقدمها هذا الكتاب لخبطاء المنبر الحسيني؟ وبعد التفكير برهة من الزمن رأيت ان الثاني أهم والأول مهم فقدمت الأهم على المهم خدمة لمنبر سيد الشهداء (ع).

ومن يتابع الإقبال الواسع على شراء الكتاب ورسائل الشكر والثناء التي


الصفحة (9)

تصل إلى المؤلف يعلم مدة التوفيق الذي حققه الكتاب وقد طبع أكثر من عشرين طبعة في إيران ولبنان وهاهي طبعته الجديدة ترى النور بعد جهد كبير بذله المؤلف حيث قضى أربع سنين من عمره ينقب في الكتب ويدون ما يراه مناسبا حتى جمع أكثر من مائة مجلس بالإضافة إلى ما أدخله من تعديل على المجالس السابقة كما قام بتقديم خلاصة في أول الكتاب عن الأوزان الشعرية وعمل خاتمة في آخر الكتاب لتوضيح المفردات الشعبية الغامضة.

وفقنا الله للقول السدسد والفعل الحميد إنه مولانا عليه توكلنا والحمد لله رب العالمين.


الصفحة (10)

(3)

الميزان في اختيار المصائب

نثرا وشعرا

عندما فكرت في تأليف هذا الكتاب قبل ثلاثة عشر عاما كان هاجسي هو كيف ينطبق عنوان الكتاب عليه؟ وكما هو معلوم فان المطلوب من المصائب ان تكون ذات طابع محزن وفيها إثارة عاطفية وقابلية لاستدرار الدموع ولربما كان ذلك حاصلا في بعض المصائب المقروءة ولكن ليس كل ما ذكرته مقروءا فهناك عشرات المصائب لم يذكرها الخطباء في مجالسهم لانهم يكتفون بالمشهور منها وهو الذي أخذوه من أساتذتهم أو من كتب المقاتل.

وأقولها بصراحة: ان المشاهير من خطبائنا ليسوا موسوعين في جانب المصيبة فهم يكتفون بحفظ بعض المصائب مع مقاطع من الشعر الفصيح والشعبي القديم ولا يحفظون شيئا من الشعر الجديد(1).

وأسجل ملاحظة أخرى على الطبقة الأولى من الخطباء وهي عدم قراءتهم لمصائب الأئمة بدأً من علي بن الحسين (ع) حتى الحسن بن علي العسكري (ع) وربما تجدهم يتحولون ـ في نهاية الموضوع ـ إلى الإمام الحسين (ع) دون أن

ــــــــــــــ
(1) ـ لقد ذكر لي أحدهم انه لا يحفظ من الشعر في مسلم بن عقيل (ع) إلا ثمانية أبيات وقال لي أحدهم أنه لا يحفظ بيتا واحداً من الأبوذية وآخر حدثني انه يخجل من قراءة الأبوذية لأن المغنين يقرأون به!!

الصفحة (11)

يتعرضوا إلى ما جرى للإمام صاحب الذكرى.

ومن هنا فقد جاء كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) الخاص بالأئمة (ع) دعوه للخبطاء لاسيما الشباب ليحفظوا منه ما يحتاجون إليه وقد جعلت لكل إمام ثلاث مصائب فما فوق.


الصفحة (12)

(4)

شعر المؤلف في كتاب

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

لم تكن للمؤلف سابقة مع الشعر قبل الطبعة الأخيرة من هذا الكتاب, إلا على مستوى محدود لا تتعدى مقاطع تعد على أصابع اليد، ولكنه وجد نفسه مضطرا إلى نظم الشعر الشعبي وفي بعض الأحيان إلى الفصيح، وذلك للأسباب التالية:

1ـ فقدان النص الشعري الذي يناسب النثر في المصيبة، لان الكتاب كان بحاجة إلى نصوص شعرية أكثر مما هو موجود من دواوين الشعر المطبوعة أو المخطوطة التي اطلعت عليها.

2ـ ان هناك نصوصا نثرية لم ينظم شاعر فيها لان الشعر اهتموا بما اشتهر من المصائب فقد أذكر مثالا واحدا وهو وداع علي الأكبر (ع) للنساء وقول الإمام الحسين (ع) دعوه فقد اشتاق الحبيب إلى حبيبه ... ان هذا المقطع لم ينظم فيه أحد وفقا لما توفر لديّ من دواوين شعرية تربو على الثمانين ديوانا.

3ـ ان هناك نصوصا ربما تضمنت المعنى الذي جاء به النثر إلا انها من الأوزان الثقيلة أوالطويلة الخالية من الرقة بحيث لو قرأت لا تكون مؤثرة.

وأمام هذا وجد المؤلف نفسه مضطرا للنظم لسد النقص وتغطية الحاجة في الحالات الثلاث المذكورة سافا. ولأجل ان يعرف القارئ نظم المؤلف عن


الصفحة (13)

غيره فقد كتب تحت كل مقطوعة كلمة (للمؤلف) وفي الصدد يدعو المؤلف الأساتذة الشعراء إلى تقويم تجربتي الشعرية لأستفيد منها وأنا ي غاية الشكر والامتنان.


الصفحة (14)

(5)

تجربة 20 سنة في كتاب

مجمع مصائب أهل البيت (ع)

لما ظهرت الطبعة الأولى من الجزء الأول والثاني من مجمع مصائب أهل البيت كان عمر تجربتي الخطابية قد بلغ السبع سنين وهاهي اليوم الطبعة الجديدة من الكتاب ترى النور وسنين تجربتي بلغت 20 سنة ولذلك فإن الكتاب جاء أشمل من حيث الشمولية وأدق من حيث الدقة فقد أودعت فيه ما عندي من إبداع وتجربة في مجال العزاء ولم أدخر شيئا لنفسي بل ضمنته أسرار المهنة كلها ـ كما يقال ـ خدمةً لطلاب الخطابة الحسينية وهنا تحضرني قصة : سمعني أحد الخطباء وأنا أقرأ مجلسا حسينيا في دولة خليجية وكنت أقرأ مصيبة مسموعة وليست منقولة في كتب المقاتل فقال لي: ان هذه المصيبة كنت أقرأها أنا في العراق في العشرة الأولى من المحرم فقط لعدم وجود خطيب في المجلس يسمعها لأن الخطباء يسافرون إلى التبليغ في تلك الأيام، فقلت: ولماذا؟ قال: لئلا يحفظها الخبطاء ويشاركوني بقراءتها لتبقى خاصة لي!!

أقول وكان ذلك سائدا لدى الخطباء ولمسته بنفسي لدى بعضهم فلا أنسى انني طلبت ذات مرة من أحد الخطباء الكبار بيتاً واحداً من الأبوذية في حت الإمام علي بن أبي طالب (ع) ومن آخر قصيدة في السيدة رقية بنت الإمام الحسين (ع) ووعداني ولم يفيا بوعيهما.


الصفحة (15)

ولا أنسى أيضا ان كثيرا من الخطباء عاتبوني يومها على انك يسرت تعلم الخطابة من خلال كتابك هذا والأشرطة الخاصة بتعليم أطوار النعي الحسيني!!

وي الاتجاه المعاكس فلا أنسى النماذج ذات الإيثار التي قدمت الكثير لهذا الجيل من طلاب المنبر الحسيني فجزاهم الله خير الجزاء.


الصفحة (16)

(6)

الإمام السيد محمد صادق الصدر (قده)

يجيز نسخ كتاب مجمع مصائب أهل البيت

من حق الإمام (ع)

لقد حدثني الأخ الفاضل الشيخ مثال(1) الحسناوي: انه لما وقع بيده كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) الجزءات الأول والثاني ورأى ما فيه من فائدة لخطباء المنبر الحسيني(2) ولما كان طالب العلم في العراق يعاني من العسر المادي فهو لا يتمكن من شراء الكتاب النافع ثم ان الكتاب في العراق تستنسخ ولا تطبع لأسباب معروفة وعليه فان ثمن الكتاب يكون باهضاً.

يقول الشيخ فجئت بالكتاب إلى سماحة السيد الإمام الصدر وشرحت له عن الكتاب وفائدته وحاجة الشباب المتوجهين إلى تعلم الخطابة إليه فما كان من السيد (قده) إلا أعطاني إجازة باستنساخه من سهم الإمام (ع)

ــــــــــــــ
(1) ـ وكيل الإمام الصدر في مدينة الهندية ـ طويريج ـ وإمام الجمعة والجماعة فيها يعيش اليوم في بلاد الشام.
(2) ـ وكان العراق يشهد صحوة دينية إسلامية جديدة واسعة بفضل المشروع النهضوي للإمام السيد محمد صادق الصدر (قده) الذي أعاد الحياة إلى كل المؤسسات الشيعية ومنها مؤسسة المنبر الحسيني ولذا فقد كان التوجه للخطابة الحسينية واسعا.

الصفحة (17)

فاستنسخت منه أربعين نسخة وقدمتها إلى الخطباء الحسينين.

وكما حدثني أحد المشايخ الكربلائيين ان كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) يستنسخ بكثرة في مدينة كربلاء ويباع سرا في مكتباتها وان عليه إقبالا واسعا.

ويذكر ان الإقبال على الكتاب في البلدان التي طبع فيها أو التي سوّق إليها فاق كل التوقيعات ففي كل سنة يطبع مرتين أو أكثر ولا أنسى ما قاله لي أحد الناشرين أن كتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) يحتل الصادة في قائمة الكتب الشيعية من حيث الإقبال عليه.

ومن العلائم على ذلك ما تلقيته من اتصالات وعروض لطباعة الكتاب من دور النشر المعروفة في لبنان والخليج وإيران.


الصفحة (18)

(7)

أوزان الشعر الشعبي

لقد ذكرت عند كل قطعة شعرية وزنها من أجل تثقيف القارئ وأيضاً لئلا تلتبس عليه الأوزان ولتساعده على أداء الطور (النغم).

وأعترف هنا وطبقا للآية الكريمة: (وفوق كل ذي عليم عليم) بأنني لست حجة في هذا العلم ولذلك فقد كنت أرجع في أثناء الشك إلى الأعلام في هذا الميدان.

ولأهمية الأوزان الشعرية سأعطي خلاصة عنها بعد ذكر أسمائها، وهي:

أبوذية، بحر الطويل، بحر القصير، تجليبة، حدي، شيعتي، فايزي، مجردات، موال، موشح، نصاري، هجري. مع العلم ان هذه الأوزان المقروءة في هذا الكتاب، لا جميع الأوزان الشعبية، فإنها تبلغ العشرات ولكنها غير مستخدمة في الخطابة الحسينية.

أبوذية:

من الأوزان الشعرية المعروفة وهي من بحر الوافر وتفعيلتها (مفاعيلن مفاعيلن فعولان) وتتكون من أربعة أشطر ثلاثة منها متحدة القافية بالجناس اللفظي مختلفة المعنى والرابع بياء مشددة مع هاء. مثال(1)

عن لسان الحوراء زينب تخاطب أخاها الحسين (عليهما السلام):

ــــــــــــــ
(1) ـ للمؤلف.

الصفحة (19)

جـمرك يـسعر ابگلـبي وناراك      او صفيت امن الحزن علّه وناراك
صـدگ  جسمك يرضونه وناراك      ذبـيح امـسلّب امگطّـع  رمـيه
وينقل علي الخاقاني في كتابه: فنون الأدب الشعبي الحلقة الأولى 49 عن سبّاح آل شاني أحمد وجوه قضاء الشامية: ان أول من قالها هو حسين العبادي(1) وأول بيت له فيه ي فن الأبوذية خاطب به زوجته فقال:

ترف بهواك من مثلي وله دوم      بـثناياها الـخلل بيّن  ولهدوم
أملِّ  الفرس لو كبرت  ولهدوم      شبصرك  برذعه النامت  عليه
فأحست زوجته قصده فأجابته:

جـد بـهواك لـليهواك  عمره      وعمن چه عشرتي وياك وعره
بـعد ماني معك بشظاظ  وعره      الكل  منه انشحن وانكر  خويه
أما عن سبب تسميته بالأبوذية فيرى البعض ان الأبوذية: تتكون من كلمتين (أبو) أي صاحب ومن (ذيّه) وهي مخففة (أذيّه) فيكون معناها أو قارئه لا يمكن ان يجيده إلا إذا كان مصابا بحادثة سواء كانت نفسية أو مادية مما تستوجب ألمه فيندفع بواسطته للإعراب عما يدور ي خلده ولينفس كربه بواسطته. (المصدر السابق).

أقول: وأضم رأيي إلى رأي الخاقاني وأذكر هنا ما ذكرته لدى تقديمي

ــــــــــــــ
(1) ـ أقول: وأكذ لي ذلك أحد أحفاد حسين العبادي وحسين العبادي هذا من أهالي العمارة في جنوب العراق وهو من شعراء القرن الثاني عشر الهجري.

الصفحة (20)

لديوان أبوذيات أبي ظاهر الطويرجاوي حيث قلت: ان أبا ظاهر لم يكن شاعرا يوم كان في بلده العراق وفي مدينة طويريج ولكن قريحته تفجرت بهذا الإبداع الشعري لاسيما الأبوذية في المهجر الذي انتهى إليه غريبا حيث لا وطن ولا أهل ولا مال وكل شيء قد فقده لاسيما أخويه وابنه.

وأما ما يتعلق بأطوار الأبوذية فانها تقرأ بجميع أطوار النصاري لانهما من وزن واحد(1) مع ملاحظة: ان الأطوار التي نقصدها هي التي يستخدمها قراء العزاء الحسيني وللعلم، إن للأبوذية عشرات الأطوار لدى أهل الغناء فقد كان المرحوم الحاج عبد الأمير الطويرجاوي(2) يعلم 72 طورا للأبوذية في مدرسةٍ للغناء ببغداد.

بحر الطويل:

من الأوزان الشعرية التي تستخدم كثيرا لدى قراء العزاء وقد نظم فيه كافة الشعراء الشعبيين ولعل أشهر نموذج منه قصيدة (يحسين ابضمايرنه) للشاعر النجفي الحاج عبد الرسول محيي الدين(3) مع ملاحظة: ان البحر الطويل في الشعر الفصيح هو غير البحر الطويل في الشعر الشعبي.

ــــــــــــــ
(1) ـ وللمزيد راجع أشرطة تعليم الأطوار المسجلة بصوت المؤلف مع كتاب الخطابة الحسينية من دون معلم.
(2) ـ المرحوم الحاج عبد الأمير الطويرجاوي ولد في قضاء طويريج وكان ذا صوت لم يسمع بمثله مارس الغناء في بداية شبابه ثم تركه وتوجه لقراءة العزاء الحسيني فأبدع فيه أيما إبداع وكان شاعراً مجيداً أيضاً.
(3) ـ توفي (ره) وأنا أضع اللمسات الأخيرة على الكتاب وذلك في شهر صفر 1423هق.

الصفحة (21)

ففي الفصيح البحرالطويل هو: (فعولن مفاعيلن مفاعلن) قال عبد القاهر الجرجاني في (بيان العروض) 27 تحقيق قيس العطار.

أتاك الطويل الغضّ يختال في الحلى      ويـبقى  بـقاء الدهر إن مات  قائله
قريض  كحد السيف صغنا  عروضه      فـعولن  مـفاعيلن فـعولن  مفاعلن
وفي الشعر الشعبي ينظم على: (مفاعيلن مفاعلين مفاعيلن مفاعيلن) وهو من الأوزان المبتكرة منبرياً أما الأطوار التي يقرأ بها فهي كثيرة يعرفها ذوو الاختصاص(1).

وأخيراً أذكر مثالا واحداً من وزن البحر الطويل:

يـا  سـلّاب تـاج احـسين گلي وين  لباسه      گلها  التاج شلچ بيه شوفي اعله الرمح  راسه
راس احـسين يـمشي اوياچ للكوفة تشوفينه      او  جـسمه ابكربله عريان يا زينب  تعوفينه
اشعندچ من بصيره او راي خلّي عينچ ابعينه      چتـاله الـذي ايباريچ سالب درعه او  طاسه
وقد ذكر الشاعر جابر الكاظمي ان البحر الطويل انتشر في أوائل هذا القرن حتى أصبح من الأوزان الأكثر شيوعا عن سواها. (موسوعة الدموع
ــــــــــــــ
(1) ـ وللاطلاع راجع أشرطة تعليم الأطوار بصوت المؤلف.

الصفحة (22)

الناطقة حلقة 10 ص68).

بحر القصير:

هذا الوزن من بحر الهَزَج وهو مجزوؤه لان عروض بحر الهزج (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن) صدرا وعجزا مثله. يقول شارح كتاب بيان العروض: ولم يستعمل على أصل الدائرة إلا نادرا ... واستعماله مجزوءً وعليه فان عروض القصير يكون: (مفاعيلن مفاعيلن) مثاله:

لون يلمصطفى تحضر      تـعاين شـبلك  اموذر
سليب  او بالثره  اتعفر      عگب ما وذّروا  جسمه
والقصير ينظم تارة مستقلا عن البحر الطويل وأخرى ملحقاً به كما هو الحال في المسوبع (السباعي) الذي يتكون من أربعة أشطر بحر طويل وثلاثة بحر قصير مثاله:

لكن  من سمع علتل زينب نادته  يحسين      گام او طاح علغبره واكيد الطيحنه اثنين

جرح گصته او جرح صدره من سهم النفذ صوبين

ذنـي اثـنينهن  كـلفات      السهم بيه شعب مختلفات

لـو مـا ينـذبح چـا مـات

من ذني الاثنين الچان منهن تنزف ادمومه

فانك ترى ان الأشطر الثلاث الأولى والشطر الأخير هي من البحر الطويل والرابع والخامس والسادس من القصير.


الصفحة (23)

ويطلق الشعراء الشعبيون على القصير اسم (مقاصير بحر الطويل) أو يكتفون بكلمة (مقاصير).

ويرى الشاعر جابر الكاظمي: ان اسم بحر الطويل يراد به ما يقابل بحر الطويل. (الحلقة 10 ص66) ويمتاز النظم بهذا الوزن بالرقة والوضوح وتصوير واقعة الطف بأكمل وجه. ولولا الإطالة لأتيت بالشواهد على ذلك ولكني أحيل القارئ إلى قراءة القصائد والمقاطع المبثوثة في مجمع مصائب أهل البيت (ع)(1) ودواوين الشعر.

أما الأطوارالتي يقرأ بها فهي كثيرة وخلال تجربتي المنبرية طبقت عليه جميع أطوار النصاري وبعض أطوار بحرالطويل.

التجليبة:

التجليبة اسم، يطلق على فن من فنون الأدب الشعبي وهو من بحر الهوج: (مفاعيلن مفاعيلن مفاعيلن) كاملا من غير إنقاص من التفعيلة، كما هو الحال في بحر القصير حيث ينقص منه (مفاعيلن) الثالث.

وسبب تسميته بالتجليبة نسبة إلى القصيدة المشهورة ومطلعها:

لـجلبنك يـليلي بـألف  تجليبه      تنام أهل الهوه وتگول مدري به

هذا مطلع تلك القصيدة التي لا يعرف من هو قائلها وقد نظم على غراها عدة من كبار الشعراء منهم الحاج زاير الدويچ والملا منفي العبد العباس وغيرهما. (فنون الأدب الشعبي الحلقة 1).

ــــــــــــــ
(1) ـ وللمؤلف بعض المقاطع.

الصفحة (24)

ويرى الخاقاني: ان التجليبة هو الغناء المحبب لدى العرب الشماليين في العراق وقد انتشر في أرياف الجنوب.

ويستخدمه المنبريون الخطباء والمنشدون ـ الرواديد ـ حيث يقرأونه بمختل الأطوار لاسيما العراقي الذي سمي به الشعر من وزن التجليبة فيقال عراقي وأذكر بانني كتبت في الطبعات السابقة لكتاب مجمع مصائب أهل البيت (ع) عراقي أمام كل قطعة من بحر التجليبة وفي هذه الطبعة رأيت أن أكتب كلمة التجليبة لانها تشير إلى الوزن بينما كلمة العراقي ـ فكما ذكرت ـ إنما تشير إلى الطور الشائع للتجليبة ولمعرفة هذا الطور وخصائصه راجع أشرطة الأطوار للمؤلف.

وأخيراً أذر هنا هذا النموذج من شعر التجليبة الحسيني.

عـجيب  الشرب ماي ابشربته  اتهنه      او مات احسين ظامي اولا شرب منه
لـيس ابـني نـزل كربله  المعروفه      او  دون الماي توگف ليش أهل كوفه
أبـو  فـاضل عليمن طارن  اچفوفه      يشوف  اطفال ولهه امن العطش  ونه
هذا مطلع من بيت من قصيدة للمرحوم عبد الأمير الفتلاوي راجع سلوة الذاكرين.

حدي:

الحدي من الأوزان المعروفة في الشعر الشعبي وهو مجزوء الرجز.

والرجز التام: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن) أما الحدي فيكون (مستفعلن مستفعلن) فقط.

والحدي ينظم رباعيا مثال:


الصفحة (25)

لـمن حـده الحادي بودايع  الهادي      لـن  زينب اتنادي ابهونك يحادينه
لاوين بينه اتريد گاطع افجوج البيد      خاف  الطريج ابعيد والتعب  ياذينه
وينظم على شكل مقطوعات تكون القافية فيه موحدة في العجز مثال:

مـن  هـجمت اخيول  العده      او  لـحدود الـمخيم  دنـت
طـلعت مـن الخيمه  اتعدي      زيـنب عـلى التل  اوچبت
او شبچت العشره من الخطر      والـصوب  اخوها  اتوجهت
صـاحت يـبو الغيره  عدل      يـو  روحك الطيبه  اظهرت
انچان  حـي الـنه  انتهض      واسـرع  تره اسكينه انولت
إلى آخر المقطوعة الشهيرة. ويرى بعض الباحثين: أن الحدي سمي بذلك لاعتماده على إيقاع سير الإبل عند حدوها وهو من الأوزان المنبرية الابتكار ولعله من أقدمها. (الحلقة العاشرة الدموع الناطقة 89).

أما أطوار الحدي فهي كثيرة وقد تعرضت إلى بعضها في الأشرطة الخاصة بأطوار النعي.

وهنا أضيف أن الحدي تطبق عليه أطوار البحر الطويل.

ولعل أقرب أطوار الحدي إلى تسميته الطريقة التي يقرأها الرواديد في آخر القصيدة المعروفة بـ(الگعده) أي التي تقرأ والمستمعون قعود أثناء قرائتها ولا لطم فيها على الصدور.

شيعتي:

وزن قديم من الأوزان التي شاعت في وسط المنبريين وهو من بحر الرمل ولكن بإضافة فاعلاتن رابعه فيكون هكذا: (فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن)


الصفحة (26)

أي من الرمل المربوع.

وسبب تسميته بالشيعتي لدى شعراء العامية لأنه على وزن الشعر المنسوب للإمام الحسين (ع):

شيعتي مهما شربتم عذب ماء فاذكروني      أو سـمعتم بـغريب أو شهيد  فاندبوني
ومثاله من الشعر الشعبي:

زينب اتنادي اخوها اتصيح خويه المن عفتني      يـا  كـفيل الضعن انته امن المدينه  اتكفلتني
گوم شوف اسياط اميه وانظر اشسوت  ابمتني      يابو  فاضل هاي صورة حالتي من بعد  عينك
يذكر ان الشيعتي يستخدمه الرواديد كثيرا أما الخطباء فان استخدامهم له قليل ولعل السبب في ذلك يعود إلى كون المنظوم لا يصلح إلا النادر منه لقراءة العزاء بينما الكثير منه يصلح لقراءة اللطميات والاحتفالات الدينية ولذلك تجد الرواديد يستفيدون من الشيعتي أكثر من الخطباء(1).

مع ملاحظة: ان الرواديد يتحكم في القصيدة أكثر من الشاعر لانه يلي طلبات السامعين وليش للشاعر إلا تلبية طلبات الرادود والجمهور بينما لا

ــــــــــــــ
(1) ـ هذا البيت الذي مر عليك من وزن الشيعتي هو للأخ الشاعر علي ملا محمد الكاظمي نظمه بطلب من المؤلف لعدم وجود بيت في الرثاء يصلح لأن يكون شاهدا.

الصفحة (27)

يكون الخطيب، كذلك فان من النادر ان تجد خطيبا يذهب إلى الشاعر ويطلب منه نظم قصيدة من وزن ما تلبية لرغبة الجمهور.

وملاحظة أخرى هي: ان الخطيب يرغب في حفظ الشعر الرقيق القصير مثل النصاري والمجردات والأبوذية.

أما الأطوار التي يقرأ بها الشيعتي فهي الأطوار نفسها التي يقرأ بها الهجري والبحر الطويل والموشح أيضاً وان بعضها قد بيناها في أشرطة الأطوار فراجع.

فايزي:

وزن منبري شهير ينسب إلى الخطيب البحراني الشاعر الملا علي(1) الفايز صاحب ديوان الفائزيات الكبرى. ويعد ابن فايز ـ كما يسميه البحرانيون ـ أشهر خطيب في بلاد البحرين إلى يومنا هذا.

والفائزي من تفعيلة بحر الرجز: (مستفعلن مستفعلن مستفعلن) مع زيادة خفيفة على الرجز وينظم على نحوين: (مستفعلن مستفعلن مستفعلان) و(مستفعلن مستفعلن مستفعلاتان).

ــــــــــــــ
(1) ـ حدثني المرحوم الأديب الشيخ جمعة الحاوي البحراني (ره) بهذه القصة: قال: كان الملا علي الفايز رجلا صالحا محبا لأهل البيت (ع) متفانيا في حدمتهم ولكنه لم يكون خطيبا ولا شاعرا وفي ذات ليلة جاءته مولاتنا السيدة فاطمة (ع) في عالم المنام فقالت له: يا علي قم وأقرأ مصيبة ولدي الحسين (ع) فقال سيدتي أنا لست خطيبا ولا شاعرا، قالت له: قم وأقرأ كما أمرتك فاستيقظ من النوم وهو يشعر كأن شيئا ما حدث له فقد تفتحت آفاق الشعر في داخله وبدأ ينظم ويقرأ المجالس الحسينية حتى أصبح من أشهر خطباء البحرين في عصره وله منزلة لدى أهلها.

الصفحة (28)

مثاله:

يـلي تـناشدني عـليهمن تهمل  العين      كل البچه والنوح والحسره على احسين
حبه ابگلبي او تظهره ابصبها  ادموعي      مـجبور فـي حبه ولا شوفه  ابطوعي
ياليت گبل اضلوعه انرضت  اضلوعي      او مـن دون خده اتعفرت مني  الخدين
وبعد الملا علي الفايز انتشر النظم بهذا الوزن من قبل فحول الشعراء في العراق والخليج والأهواز ـ عرب إيران ـ ولعل أبدع شاعر فيه بعد ابن فايز هو الشاعر البحراني الخطيب الشيخ ملا عطية صاحب موسوعة الجمرات الودية(1).

علما إن أشهر من قرأه(2) على منابر العراق هو خطيب كربلاء التقي الشيخ هادي الخفاجي الكربلائي(ره).

والفايزي ابتكار منبري محض يعود تأريخه إلى مائة سنة مضت ويقرأه خطباء البحرين بعشرة أطوار تقريبا وكلها مؤثرة تستدر الدموع وتعطي مجالا للجمهور للمشاركة مع الخطيب، أما في العراق فلا تتعدى القراءة به بأكثر

ــــــــــــــ
(1) ـ كان ديوان الجمرات مطبوعا على شكل حلقات وطبع أخيرا بقم في مجلدين ضخمين.
(2) ـ بل نظم في أيضا وقصيدة يلي تناشدني عليمن تهمل العين .... هي له كما أخبرني بذلك نجله الخطيب الشيخ علاء الذي أثلج صدري بسعيه لطباعة ديوان والده.

الصفحة (29)

من نوعين من أطوراه التي يقرأ بها في البحرين ولعل الاقتصار على الطور العادي هو السائد لدى مشاهير الخطباء، نعم ربما كان جيل الشباب أكثر تطويراً. مع العلم ان الفائزي يقرأ بكافة الأطوار المنبرية وقد تعرضت في الأشرطة المسجلة بصوتي إلى ذلك فراجع.

نعي (مجردات، مهداد):

المهداد أو النعي أو المجردات كلها أسماء لوزن واحد يتكون من ثلاثة تفعيلات: (مستفعلن فعلن فعولن) وفي بعض الأحيان ينظم على فعولان. راجع الدموع الناطفة ج10 ص21.

ويقول إبراهيم وفي: ان النعي هو مجزوء للركباني وليس بحرا مستقلا بذاته يدل على قوله انه في حالة إضافة (مفعول) في وسط أي شعر من شعر النعي يصبح الوزن ركبانيا كاملا ومثاله:

قول إحدى النائحات:

دحَّجِت  لن الگبر  گامه      او لن اللحد ضيج منامه
هذا النعي إذا أضفنا عليه (مفعول) يكون ركبانيا:

دحـجت لن (آشوف) الگبر گامه      او لن اللحد (يا ناس) ضيج منامه

اتلوذ ابعلي (المهيوب) ذيچ الجهامه

ويضيف قائلا: ولعل سبب تسمية البعض له دارميا تعود إلى كونه ركبانيا بالأصل حيث هناك طائفة من الشعراء الشعبيين تطلق على الركباني وزن (دارمي). راجع: فنون الأدب الشعبي.


الصفحة (30)

ويقول المتخصصون: ان النعي كان ينظم ويغنى عند الفجيعة منذ العصور الغابرة وقد كانت المرأة تكرر كلمات التوجع عند الفجيعة وفاق لطم الوجه واللطم على الصدر والشهيق والزفير وهي إذا ندبت ترفع صوتها مرة وتخفضه أخرى تبعا لتوازن إحساساتها وخورها من كثرة اللطم واللدم ويتخلل كلماتها أو حروفها نشيج وانقطاعات قصيرة كما تفعل المرأة القروية في الأرياف، والبدوية في الفلوات. ولنساء العراق أنغام محزنة لا تخلو من ضروب الموسيقى تأخذ باللب وتسمع غالبا من المرأة لدى ثكلها وترملها أو موت حبيب لها وقد اشتهرت في القرن الثاني عشر الشاعة فدعة بنت الشيخ علي آل صويح التي عرفت بخنساء خزاعة لمشابهتها للخنساء في كثرة رثائها لأخيها (حسين) وكانت تعيش في زمن زعيم خزاعة الشهير (حمد آل حمود) وكانت ذات أثر فعال في الحروب ومن رثائها لأخيها:

يـحسين انـته عـتبة  الـباب      او يـطرادتي والـماي  خنياب
او يـعـكازتي والگاع  چبچاب      او يا سترتي من يطرگ اشهاب
يـا حـلتي بـسنين  الاصعاب      او  يـا هيهبتي يحسين يا  ياب
يـا وسفه عليه امسى  بالاتراب      ثـجيل الـلحد واظلم  السرداب
sp; السرداب

وقالت ترثيه أيضا:

يبات الگلب يحسين ملهود       يجمع  ابمدّه يخزن  اچبود

الصفحة (31)

او خـزاعل گاعـده  اگعـود      شي تندعي اوشي گلوبها سود
يـحسين  چيـف ابثار عبود(1)      عگبـه تـظل ازنودها  ابنود
وهذه مقطوعة قصيرة لزوجة توي زوجها او فنيخ وهو ابن عمها فقالت:

الك دين يابو افنيخ بالراس      يكفل علي او يشهد  العباس

جسم اللمسته عيب ينجاس

ومن هنا يستبان ان زوجة القتيل آلت على نفسها ان لا تتزوج بعده وهو نوع من الوفاء لدى المرأة العربية. راجع فنون الأدب الشعبي الحلقة 4 ص39.

وهذا مثالمن النعي الحسيني:

يـا دار انـشدچ عن  أهاليچ      يـا  دار وين احسين  راعيچ
عگب  الـعشيرة والزلم  ذيچ      تـالي اغـراب البين  ناعيچ
او وين البطل عباس احاچيچ      يـا  دار عـزيني  وعـزيچ
ومثال آخر:

انهض يعزي او شوف حالي      حـال الـغريبه ابغير  والي
توني اذكرت عزي او  دلالي      مـن  گوّضـت ذيچ  الليالي
بيت او صفه امن الزلم خالي
ــــــــــــــ
(1) ـ عبود زوجها وقد قتل وهي تحرض على أخذ الثار له.

الصفحة (32)

وهنا أنبه القارئ إلى أن المؤلف نظم مجموعة ضخمة من مقاطيع النعي تجدها مبثوثة في هذا الكتاب كتب تحت كل واحدة منها كلمة (للمؤلف).

يذكر ان النعي سهل الحفظ لذلك تجد الخطباء يحفظونه أكثر من غيره من الأوزان الأخرى.

أما أطواره فهي كثيرة بل كل ما ينطبق على النصاري ينطبق على النعي بالإضافة إلى الأطوار الأخرى مثل الركباني والبحراني. راجع الأشرطة الخاصة بالأطوار للمؤلف.

موال:

الموال من أقدم الأوزان الشعبية التي يعود تأريخها إلى بداية العصر العباسي الأول.

وكان في انطلاقته الأولى ذا شكل غير الشكل الذي عليه اليوم كما ان الشاعر لم يكون ـ في البداية ـ يلتزم بالنحو إلا أن الكلمات تكاد تكون عربية كلها وعن بدايته وسبب تسميته بالموال يقول الخاقاني: نقلا عن كتاب الطرب عند العرب لمؤلفه عبد الكريم العلاف: إن أول من نطق به أهل (واسط) في العراق وأول بيت منه:

مـنازل كنت فيها بعد بعدك  درس      خراب  لا للعزا تصلح ولا  للعرس
فأين عينيك تنظر كيف فيها الفرس      تـحكم والـسنة المداح فيها خرس

ونقل عن السيوطي في (شرح الموشح) ان هارون الرشيد لما قتل الرامكة ومن بينهم جعفر البرمكي أمر أن يرثى بشعر فرثته جارية بهذا الوزن وجعلت


الصفحة (33)

تقول يا (موالياً) وأول ما نظمت قولها:

يـا  دار أين ملوك الأرض أين  الفرس      أيـن الـذين حـموها بـالقنا  والترس
قالت تراهم رمم تحت الأراضي الدرس      سـكوت بـعد الفصاحة السنتهم  خرس
واختلف في سبب تسميته بهذا الاسم فقيل سمي به لموالات قوافيه بعضها ببعض، وقيل سمي بذلك لأن أول من نطق به: موالي بني برمك وكان أحدهم إذا نطق به ونعى مواليه قال: موالياً.

ومن أمعن النظر في الموال يتحقق لديه انه يتبع أحد بحور الشعر وهو (البسيط) وانه من الفنون التي لا يلزم فيها مراعاة قواعد اللغة العربية من إعراب أواخر الكلمات، بل انه يطرأ عليه اللحن ويجوز فيه استخدام الألفاظ الجارية في تخاطب العوام من الناس لفظاً وخطاً. راجع فنون الأدب الشعبي حلقة 1 ص16/17.

ويقول الشاعر جابر الكاظمي: لا يختلف وزن الموال ـ الزهيري ـ عن وزن النايل وكلاهما من بحر البسيط الذي يتكون من أربع تفعيلات (مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن).

مثال النايلي هذا المطلع:

لارسل سلامي خفي بجنيح الخضيري      ربيتكم من زغر صرتوا ابخت غيري

وسبب تسميته بالنايلي ان المرأة كانت تهوى فتى اسمه نايل فقالت فيه:

نـايل  چتلني او نايل، غير  الواني       اونايل ابشوگه، سجيم الروح خلاني

الصفحة (34)

والنايل غنائي الابتكار استخدمه فيما بعد قراء العزاء وقد نظم فيه شعراء كبار أمثال الشيخ محمد حسن دكسن صاحب الروضة الدكسنية كما حدثني بذلك فضيلة الخطيب الأستاذ الشيخ مجيد الصيمري(1) أن للشيخ دكسن مقاطع مؤثرة من النايلي في رثاء النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع) وهناك شعراء آخرون نظموا النايلي فأبدعوا وهذا بيت من قصيدة الكاظمي في مدح الحمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه:

ولحمزه عمه ابگلب، ينضح وفه او  ايمان      يـكشف سحاب الخطر، عن سيد  الأكوان
او حين الرسول ابتده، يردد صده الاعلان      بالحمزه عمه انحفظ، نهجه او شرع  حكمه
بعد هذه السطور حول النايلي أعود إلى الموال ووجه الاختلاف بينه وبين النايلي فنقول: يتكون الموال من بندين أو أكثر والرباط والبند يتكون من ثلاثة أشطر متحدة الوزن والجناس اللفظي والرباط يتبع في الجناس البند الأول، مثال:

عـباس يـوم الـترل للماي جابه  ورد      أبطال تدري اشذبح من ترس جوده ورد
ــــــــــــــ
(1) ـ الشيخ مجيد الصيمري عالم جليل وخطيب رسالي وكاتب قدير صدر له عدة كتب منها: الزواج في الإسلام ومنها: في ظلال السيرة النبوية وله فضل كبير على قطاع واسع من خطباء المنبر ومنهم المؤلف الذي درس عليه مادة النصوص الحسينية وفن الخطابة واليوم يمارس مهمة التبليغ الإسلامي في كندا. (حفظ الله شيخنا أبا جهاد).

الصفحة (35)

هذا ابن حامي الحمه يرتجز باسمه ورد      يا حيف راعي الوفه صاب السهم  عينه
عد  ابو اليمه اعتقد حامي الظعن  عينه      يـحسين راسه انطبر لحگ عليه  عينه
وتحدث الخاقاني عن مراحل تطول الموال فقال ـ وقد أجاد ـ والموال أول ما بدأ النظم به على أربعة أشطر دون الالتزام بوحدة القافية ولكن مع مراعاة الوزن ويسمى الرباعي وقد تقدم نموذج منه.

والموال استمر على هذه الطريقة إلى نهاية القرن الثامن الهجري حيث كان يشارك في نظمه فريق من شعراء الفصحى أمثال صفي الدين الحلي ومن تقدمه فقد نظم في الموال كثيرا من القطع التي نستوضح منها اللهجة العراقية في عصره وقد استخدمه لمختلف الأغراض الشعرية التي استخدمها في الشعر الفصيح.

والثاني يسمى الأعرج وهو ما يؤلف من خمسه أشطر يلتزم في الشطرين الأوين وحدة اللفظ واختلاف المعنى وفي الثالث والخامس أيضاً أما الرابع فقد أفرد بقافية واحدة كقول ابن معتوق بمناسبة عيد النوروز:

الـغيث إن خص أحيانا فجودك  عام      دوام والـبحر يـغرق إن بكفك  عام
والليث من خوف باسمك سالم الانعام      والدهر  لما شكا الحاجه أتى  النيروز
 
الصفحة السابقةالفهرسالصفحة اللاحقة

 

طباعة الصفحةأعلى